الشيخ محمد الصادقي
316
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن اتباع أحسن القول - بعد العلم والعمل والعقيدة - نشره كما استمع « فيحدث به كما سمعه ولا يزيد فيه ولا ينقص منه » « 1 » وقد تعنيه « أحسنه » فيما عنت ، أنه أحسن الإتّباع بعد أحسن القول « 2 » . هؤلاء « لَهُمُ الْبُشْرى » وهم « عباد » ببشارة بعد الأولى و « أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » بشريان بعدهما سمة العبودية « لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ » ثم الهداية الإلهية « هَداهُمُ اللَّهُ » ثم « أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » . وهذه الخمس ليست لمن سواهم ، استمعوا القول ولم يتبعوا أحسنه ، أم لم يستمعوا أمّن ذا من الخارجين عن هذه الشروطات الخمس ، وإن لم يكونوا سواء في الضلالة وسقوط الألباب . فهذه الآية هي الوحيدة في سائر القرآن بيانا لفرض الاجتهاد والتقليد كلّ على شروطه ، يجمعهما « فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » ولا تدل آية الذكر إلّا على مطلق السؤال « إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » فلتقيّد بآية الأحسن ، ثم لا حاجة إلى تكلّفات عقلية أم روائية ، ضعيفة الدلالة ، متعارضة الأدلة ، فإنما العلم ثلاثة كتاب وسنة ولا أدري ! والتقليد الأعمى دون حجة شرعية ، ولا سيما إذا كان خلاف الكتاب والسنة ، هو من زمرة عبادة الطاغوت ، وإن لم يكن المقلّد طاغوتا ، حيث
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 482 ح 34 علي بن إبراهيم بسند عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قول اللّه جل ثنائه « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » قال : هو الرجل يسمع الحديث فيحدث . . . وفي نقل آخر زيادة : جاءوا به كما سمعوه - ذيلا - وهم المسلمون لآل محمد - صدرا . ( 2 ) . ففي أحسنه المعنيان - أحسن القول وأحسن الاتباع مهما كان الثاني على هامش الأوّل .